محمد بن جرير الطبري

51

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأما قوله : " إن الله كان عليمًا حكيمًا " ، فإنه يعني جل ثناؤه : إنّ الله لم يزل ذا علم بما يصلح خلقه ، ( 1 ) أيها الناس ، فانتهوا إلى ما يأمركم ، يصلح لكم أموركم . = " حكيما " ، يقول : لم يزل ذا حكمة في تدبيره ، وهو كذلك فيما يقسم لبعضكم من ميراث بعض ، وفيما يقضي بينكم من الأحكام ، لا يدخل حكمه خَلَل ولا زلل ، لأنه قضاء من لا تخفى عليه مواضع المصلحة في البدء والعاقبة . * * * القول في تأويل قوله : { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه ، " ولكم " أيها الناس = " نصف ما ترك أزواجكم " ، بعد وفاتهن من مال وميراث = " إن لم يكن لهن ولد " ، يوم يحدث بهن الموت ، ( 1 ) لا ذكر ولا أنثى = " فإن كان لهن ولد " ، أي : فإن كان لأزواجكم يوم يحدث لهن الموت ، ( 2 ) ولد ذكر أو أنثى = " فلكم الربع مما تركن " ، من مال وميراث ، ميراثًا لكم عنهن = " من بعد وصية يوصين بها أو دين " ، يقول : ذلكم لكم ميراثًا عنهن ، مما يبقى من تركاتهن وأموالهن ، من بعد قضاء ديونهن التي يمتن وهي عليهن ، ومن بعد إنفاذ وصاياهن الجائزة إن كن أوصين بها . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير : " كان " نظيرة ما في هذه الآية ، فيما سلف : 7 : 523 . ( 2 ) في المطبوعة : " يحدث لهن الموت " باللام ، والصواب ما في المخطوطة في الموضعين .